الحنين إلى الوطن

23 أبريل

ماهو الهوم سيكنس؟

الهوم سيكنس مصطلحٌ انجليزي نشأ من وجود مثلي وشرواي في بلاد الأفرنجة. وهو مرض نفسي ينتج عن الحنين إلى “البيك” و”الكبسة”، وحضور حفلات الأفراح واجتماعات القيل والقال. وفوق هذا كله، ينشأ بشكل أساسي عن الشوق الى الأهل خاصة الوالدين- اللهم ارزقنا برهما.

كان أول مجيئي الى بلاد الأمريكان يتسم بالانبهار والتشويق. فقد تخلصت من حاجتي الى السائق، وغدوت “أسنفر” في الشوارع والميادين مستخدمة المواصلات العامة: تارة أتنزه مع صديقاتي، وتارة أشتري مايلزم البيت من أغراض. وقمت بدراسة اللغة الإنجليزية، وتعرفت على العديد من الفتيات. وتوطدت علاقتي بالمدرسة وانكببت على حل الواجبات وشبرت الأسواق تشبيرا، حتى جاء فصل الشتاء، وجاءت إجازة الكريسمس، وفرّ أغلبهم من الشتاء القارس بالسفر الى السعودية، فأصبحت وحيدة أراقب العواصف الثلجية وزوجي مشغول باختباراته. حينها، زهدتُ في الحياة الأمريكية، وأصبحتُ (هوم سيك) بشكل رسمي!

كنت أهاتف أهلي للاطمئنان على أحوالهم، فغدوت أسألهم عن المناسبات وحفلات الزواج والتجمعات العائلية وعن كل شاردة وواردة حتى صاحت بي أختي ” اذكري الله ! أنتِ في أمريكا والكل يغبطك على وجودك هناك !”

ضحكت في أول الأمر، إلا أن كلماتها كانت كالصدى في ذاكرتي لصدقها. نعم، أنا هنا وكثيرون يتمنون مكاني ولكن حبسهم حابس ما. انقشع غبار الهوم سيكنس هذا شيئاً فشيئاً، ورجعت صديقاتي من بلادهن، ورجعت إلى المدرسة وانتهى زوجي من اختباراته وعادت حليمة -بفضل الله- إلى عادتها القديمة.

إحدى صديقاتي أُصيبت بال(هوم سيكنس) ولازمت غرفتها حتى شُفيت بفضل من الله، أخرى وضعت أحزانها في الطعام الأمريكي الكثير الدسم، فاكتسبت وزناً كبيراً إلى وزنها.

مع ازدياد عدد المبتعثين والمبتعثات-حتى قيل: ارفع حجرة، ستجد تحتها سعودي أو سعودية- بل وبوجود السهرات التي تقيمها المبتعثات مع إحضار أطباقهن السعودية من كبسة وقهوة بالهيل، والاجتماعات اللي يقيمها المبتعثين مع لعب (البلوت)، بل ومع وجود مجتمع سعودي صغير في كل منطقة له مناسبات وأخبار، أصبحت أشك في أن أحداً يًصاب بال(هوم سيكنس) هذه الأيام!

Advertisements

17 تعليق to “الحنين إلى الوطن”

  1. Nora 23 أبريل 2012 في 2:18 م #

    ماشاءالله <3<3<3
    اسلوبك مره جميل
    بس عندي سؤال .!
    لو رجع الزمن
    راح تروحين امريكا ؟
    والا بتقعدين؟
    واذا لا
    هل في مره من الايام ندمتي على جيتك لأمريكا ؟

    • sanfoorah 24 أبريل 2012 في 7:26 م #

      شكرا أختي الله يسلمك،
      لو رجع الزمن أروح أمريكا بدون ما أفكر، الغربة تصقل شخصية الإنسان كثيراً وأمريكا عجبتني الحمدلله والسبب كان بشكل أساسي عشان تعدد ثقافاتها.

  2. ريا 23 أبريل 2012 في 2:36 م #

    حمد لله على سلامة الوصول الغربه شئ صعب على الانسان بالذات العربي. وأحمدي الله إنك قدرتي تتغلبي عليها لان زئ ماقلتي في كثير يتمنو يكونو.بمكانك. في رأيي إنو الحجازيين أكثر ناس يتأقلموا بالمجتمعات الجديده عليهم وأكثر انفتاح الله يوفقك ويسعدك بالدارين. أتشرف فيكي. ^^

  3. Ghali 23 أبريل 2012 في 2:54 م #

    الصووووورة تحرك المشاعر 😦

  4. cherrymoi 23 أبريل 2012 في 4:13 م #

    اتحمل كل النفسيات الا الهوم سيكنس على قولتك … واللي يقول يابختك انتي رحتي وسافرتي وعشتي صح صادق لكن والله الغربة صعبة.
    وهالنفسية للاسف اذا مسكت معاي تكرهني بحياتي يصير ٢٤ ساعة افكر في اهلي صاحباتي كل شي كاني جالسة اتابع مسلسل والسرحان يطول الله يكفينا من الحاله.
    تصدقين لدرجة ان سفرات اكنسلها بسبب هالنفسيه >>>> حاله.

  5. عِطْرٌ حَالمْ 24 أبريل 2012 في 12:28 ص #

    عَزِيزتِي . ,.
    مُتابِعة أنا بِشكلٍ مُسْتَمر لِمُدونتِكِ . .
    وكنتُ أنْتَظر كِتابَتِكِ مُنذ أسابيِع . .
    والحمدلله (الفرج جا !!) 🙂
    حفظك الله أينما كُنت وأسعد قلبك.

  6. رقيّة الحربي 24 أبريل 2012 في 11:47 ص #

    ألله! أجل جارتي أنتِ 🙂
    تعرفين يا جميلة؟ كان من أهم أهدافي قبل مجيئي إلى أمريكا أن أستغل فرصة العيش في الخارج أقصى ما أستطيع، وقد فعلت..
    انخرطت في أنشطة كثيرة خارج أجواء الدراسة، جزء من مالي الشهري أصرفه في الانضمام إلى نوادي أمارس فيها هواياتي وأخرى أطوّر فيها بعض قدراتي، إضافة إلى بعض الأنشطة الدينية التي نقوم بها للجاليات المسلمة هنا، وفوق هذا كلّه دراستي والواجبات والمذاكرة وزيارات المكتبة.. جدولي المزدحم يجعلني لا أرتبط كثيراً بالأجواء السعودية هنا في أمريكا -عدا الأعياد ورمضان وبعض الاتصالات الخفيفة- إضافة إلى أنّ الانشغال لا يوفّر لك وقتا حقيقياً لتفكر فيما تركته خلفك في السعودية..
    إنّ المسلم إذا انشغل بالغرض الأكبر من وجوده في الحياة فإنّه حتما لن يشعر إلّا كما قال ابن تيمية “أنا جنتي وبستاني في صدري أينما رحت لا تفارقني ،أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة ،وإخراجي من بلدي سياحة”.
    حسناً نعم أنا بالتأكيد أشتاق -كثيراً وجداً- أن أكون قريبة من زوجي وأهلي لغرض برّهم ومعاونتهم وإظهار الحبّ والتقدير لهم في زمن شحّت فيه الراحة! لكننا حينما نواصلهم بالصوت والدعاء ثمّ ننوي أنّ علمنا واجتهادنا ما هو إلى صدقة كريمة عنهم، فإنّ هذا كلّه يخفف أحمالنا الثقيلة ويجعلنا نطمئن بعض الشيء أنّنا نقدم لهم بعض ما يستحقون.
    ،،
    زيارة أولى يا حلوة وأنوي أن أجيء هنا كثيراً 🙂

  7. saad 26 أبريل 2012 في 7:06 م #

    اتابع مدونتك كل فترة .. بس مشكلتك كل شهر تنزلين موضوع 🙂

  8. layal 2 مايو 2012 في 5:36 م #

    الموضوع جميل جدا، و الصوره مُعبره. الله يصبر المغتربين كلهم و يبعد عنهم الهوم سكنس ههه.

  9. اكثر من نفسي 7 مايو 2012 في 10:29 م #

    رائع اسلوبك ورسمك جدا مضحك خصوصا الشي الاحمر الي ماشي معاك هذا ولدك الله يحفظة…
    لما وصلت امريكا وشفت اخواتي السعوديات زاد فخري اني سعودي قمة الاخلاق..الله لا يغير علينا

  10. عدنان المسعودي 17 مايو 2012 في 7:32 م #

    اسلوب السرد في يومياتك ملهم للغاية .. قرأت بعضاً من هذه اليوميات فراقني دقة التفاصيل وتعليقاتك التهكمية .. سيري على نفس المنوال فمن حروفك استلهم النبض الساخر .. دمتِ

  11. A R W A 18 مايو 2012 في 7:06 ص #

    ستشتاقين للغربة عندما تعودين

  12. sewarafb 19 مايو 2012 في 7:58 ص #

    همم يب
    اكيد بتصيبنا حالة من الشوق والحنين
    ولكن على قولك السعوديين ما شاء الله رز
    حتى في الاسكا موجودين
    في نيوزيلندا
    وفي كل مكان تتوقعية في العالم
    لا يخلوا من مجتمع سعودي مصغر
    حتى ان اخواني ما عمرهم يقرأو شعر ولا يسمعوا لرابح صقر ولا يلعبوا بلوت ماهم اولاد سعوديين زي العادة
    طلعوا برآ صآروا ابو سروال وفنيلة وصآرو من جد شآب سعودي بكل ما تعنية الكلمة

    ربنا يوفقك دنيا وآخرة

    • sanfoorah 19 مايو 2012 في 2:06 م #

      خخخخخخخخ ضحكت كثيراً على أخوانك، الله يوفقهم. شكراً لك على ردك وعلى كلامك الطيب 🙂

  13. Khawla 20 مايو 2012 في 4:41 ص #

    تعجبني يومياتك ،، و بالأخص هذه لأني فعلا أخطط لأن أذوق شيئاً من هذا الهوم سيكنس و لكن في أوروبا ^^،، و ذلك عندما أنهي الثانوية ،، بصراحة رغم كل المشاكل و الشوق للبلد الذي يصاحب الغربه ،، إلا أن لها فائدتها في اكتساب المسؤولية و الإعتماد على النفس ،، ….
    تجربتك رآئعه ،، وفقك ربي

  14. msmomo2012 21 مايو 2012 في 1:11 م #

    الغربه شيء صعب ,, بس يكسبك الكثير من الأشياء مثل اللغه و التعرف على عادات المجتمع الآخر اللي أنتي بتعيشين فيه حالياً ,, تمتعي بوجودك بأمريكا حالياً فغداً ستعودين إلى أرض الوطن بإذن الله و تحنين لبلاد الفرنجه على قولتك .
    بالتوفيق

  15. Abdulrahman 21 مايو 2012 في 4:00 م #

    قبل الابتعاث كنت متخوف نوعا ما من الغربة الشديدة، لكن حقيقة كل اللي حصل اني انتقلت من السعودية الحقيقية الكبيرة الى سعودية مصغره في امريكا! الى درجة ان الحارة اللي اسكن فيها يسموها ( حارة السعوديين ) لكثرتهم هنا. مدينتي صغيره، فأثناء امشي في الشارع لازم التقي بسعوديين، في المكتبة، في المطعم، في والمارت … كل مكان! لدرجة بدات انزعج. لان هذا الشيء له سلبيات اكثر من الايجابيات، أسوئها على الاطلاق حمل العادات و التقاليد الواهية و اللتي لا تصل بالدين و لا بالعقل الى هنا، و ايضا عدم ممارسة اللغة. حاولت ابتعد، و اتهمت باني متغرب و منطوي، لكن يبدو اني سأستمر على فكرة التجاهل التام لهم.

من فضلك, اترك ردا :)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: