سرقة الحقوق الفكرية

20 يناير

عزيزي القاريء، هذه القضية ليست شائعة عند كل المُبتعثين والمبتعثات وإنما حدثت أو تحدث عند القلة منهم، وأحببت أن أكتب عنها حتى أحرّك مدونتي بعد ركودها لفترة. فلا تظن بأغلبهم السوء رحمك الله.

تخيّل نفسك تسهر الليالي في البحث عن موضوع ما، ومن ثم تكتب عنه مستخدماً خبراتك من قراءاتك للعديد من المقالات والكتب  (التي سوف تذكرها في كتابتك) وتجاربك الشخصية واحتكاكك بأهل الخبرة والأساتذة (والذين سوف تنسب إليهم ما اقتبست).. ومن ثم يأتي شخص ما وبكل بساطة يأخذ مجهودك هذا كله، سواء كان سطراً أم مجلداً ضخماً وينسبه لنفسه ولمجهوده دون أن يكلف نفسه عناء ذكر اسمك. ألا يُعد عمله ظلماً لك وسرقة لمجهودك؟

لماذا يقوم البعض منا بسرقة الحقوق الفكرية من كتاباتٍ (على وجه الخصوص) مع أن الإسلام شدّد على الصدق والأمانة، ومن صور الأمانة الحرص على إرجاع الحقوق لأصحابها إن كانت في أيادينا؟

أغلب الظن أن الكثير منهم لا يُدرك أن نسبة قول غيره إليه لا يُعد خطأ فادحاً، وأن هذا الكلام (ابتداءاً من سطرٍ أو نحوه) منطقً سليم يستطيع أي شخص أن يكتبه إذا بذل فقط مجهود الكتابة، فهو لشدة كسله يوّفر عن نفسه عناء الكتابة. نحن شعبً -فلنقرأ المعوّذات- يحب الراحة ولا مانع لديه أن يشتريها بماله.

وبما أن سرقة الحقوق الفكرية ليست بالموضوع الهام في مدارسنا وجامعتنا، بحيث أنه لا يُقام عنها دورات أو محاضرات توعوية بشكل ملحوظ، فقد انتقلت مع بعض طلابنا المبتعثين والمبتعثات إلى خارج المملكة.

طِبقاً لكلام المُلحق الثقافي في الولايات المتحدة، فإن هناك مبتعثين حُرموا من إكمال دراستهم بسبب سرقة الحقوق الفكرية. لحسن الحظ أن “عددهم لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة”.

ولحسن الحظ أيضاً، ليس كل من يُقبض عليه متلبساً بجريمة سرقة الحقوق الفكرية يُحرم من الدراسة نهائياً. في الكثير من الأحيان يفاجىء الطالب بحرمانه من المادة، أو برسوبه فيها، أو بتعليق دراسته في الجامعة لفترة مؤقتة أو بحصوله على درجة منخفضة جداً تخسفُ بمعدّله الجامعي ليعود إلى السعودية ويُسجّل في حافز.

كيف تُكتشف السرقة الفكرية في الجامعات؟ الأمر أصبح سهلاً بوجود محرك البحث الشهير، وقد يسبق ذلك شكوك الأستاذ لتفاجئه من عمل الطالب المعقد والمتطور عن مستواه في الفكر والكتابة ليلجأ إلى أحد المواقع المُخصصة في اكتشاف السرقة.

أقترح عليك أن تقوم بجولة على الموقع الإجتماعي الشهير “تويتر” لتُفاجىء بسرقة العديد من المغردين لتغريدات غيرهم ونسبها إلى أنفسهم.

Advertisements

4 تعليقات to “سرقة الحقوق الفكرية”

  1. maha 20 يناير 2013 في 3:28 م #

    عودا حميدا للتدوين نجلاء

    بالطبع سرقة التغريدات وأفكار الغير عموما أمر لا أخلاقي وينبغي للجميع التنبه إليه (أرى جزأ كبير من انتشار هذه الظاهرة في مجتمعاتنا عائد لمناهجنا التي اعتمدت لفترة طويلة أسلوب الصم والنقل الحرفي لحفظ المعلومة كما هي.. بعكس طريقة التدريس الغربي الذي يعتمد على الاضافة الجديدة والابتكار).. ربما هذه تفرقة سطحية جدا..

    عموما، على الشخص أيضا أن يعلم الفرق بين مصادر المعلومات المتنوعة.. والطريقة التي تعمل فيها كل وسيلة “ميديا”.. تويتر هي أداة لنشر الأخبار (أخبار الشارع العام أو الرأي العام لمجتمع ما) أو ال Gossip بدرجة أولى.. ولذا من المتوقع أن الطريقة التي صنع بها هذا الموقع هو لتناقل الشيء سريعا وتحويله إلى ميمة meme تعتمد على الانتشار السريع كالاشاعة دون تحقق من المصدر..

    ريثما طريقة نشر الأبحاث العلمية والاكاديمية فتعتمد أسلوبا مختلفا من االمراجع والمرور بلجان طويلة للتمحيص حتى تنشر.. ولذا تعد مصدرا معتمدا للمعلومة العلمية..

    لذا ربما كان من الأولى الفصل بينها.. ومعرفة أين يوضع الابتكار الجديد في مكان يضمن حقوق النشر، ووضع الخبر المتداول في مواقع الاتصال الجماعي..

    وسلمت يدك

  2. dreamحلام عسيري 20 فبراير 2013 في 2:00 ص #

    فعلاً صادقة
    للأسف أحياناً يسرق الشخص عن جهل مايكون عنده الوعي الكافي بالحكم الأخلاقي والشرعي وحتى النفسي ع صاحب المصدر
    تدوينة مهمة جداً وتحمل رسالة غافلين عنها

  3. Shama 24 فبراير 2013 في 1:34 م #

    مقال رائع و موضوع مهم

  4. rossa000 9 سبتمبر 2013 في 3:30 م #

    صحيح , عندنا لا مبالاة للحقوق بجميع انواعها
    الاحظ ان المواقع الاجنبية نادرا ما تنشر الكتب اما في المواقع العربية اي كتاب اريده موجود جزاهم الله خيرا D=
    مقال مميز

من فضلك, اترك ردا :)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: