في الرد على سارة مطر

4 يناير

حلطمة: مفردة عامية خليجية، تعني التشكي أو التذمر. ومنها الفعل يتحلطم: أي يشتكي ويتذمر

 هذه التدوينة هي ثمرة أتت بعد مقالة لسارة مطر في صحيفة الوطن بعنوان ( المبتعثون وقميص البولو) والذي قامت فيه بإنتقاد “حلطمة” كثير من المبتعثين مع إنتقادها لكثرة سفراتهم وإرتدائهم لقميص بولو. ولن أقوم في هذه التدوينة بتصحيح عن ما يعانيه المبتعث من قلة المكافأة أو تعامله مع الحياة الجديدة عند عودته لوطنه، فقد تحدث فيه من تحدث وأرجو أن لا تجف أقلام هؤلاء وأن يبارك الله في مدادها، بل أريد توضيح بعض النقاط والتي لفتت انتباهي.

تبدأ سارة مطر مقالتها بإنتقاد تذمر المبتعثين عن معاناتهم أثناء الغربة وبعدها في حديثهم معها أثناء المقابلة الوظيفية والتي تقوم بالإشراف عليها شخصياً. لا أبرر التشكي والتذمر الذي يصدر من بعض المبتعثين، فأنا من دعاة التفاؤل ولكن بدلاً أن تتساءل سارة مطر عن سبب “حلطمة” هذا المبتعث، نجدها تقوم بتصغير ما قام بعمله طيل فترة ابتعاثه وتفضيل خرّيج آخر من إحدى جامعات الوطن فقط لأن الأول قام ب”الحلطمة”، بل وتضيف أن المبتعث ليس لديه ما يميزه عن خريج الوطن سوى اللغة الإنجليزية وقميص بولو!

‪علم النفس يخبرنا بأن المُتذمر شخص قد يريد لفت الإنتباه لإنجازاته، أو أنه قد يرغب في بدء الحوار مع الآخرين (ولذلك هناك من يتحدث عن سوء أحوال الطقس لبدء الحوار مع شخص غريب). شخصياً أميل إلى السبب الأول، وهو أن المبتعث المتحلطم آنذاك يريد لفت انتباهك لإنجازاته والتي حصل عليها بعد معاناة في إشارة إلى كفاحه. قد تكون هذه الطريقة خاطئة في المقابلة الوظيفية لكن شكواه يجب أن لا تكون عائقاً في حصوله على الوظيفة إذا كان مناسباً لها. بإستطاعتك إخبار المبتعث بعدم نجاح طريقته في التشكي في الحصول على إهتمامك بدلاً من ‬ تسابقك لعرض إنجازاتك عليه “ها أنذا أمامك ولديّ شهادتان في البكالوريوس..” ثم إخباره بإعراضك عن الحلطمة وأنك لا تشتكين رغم أنك تستحقين وظيفة أفضل”..وهل يعني أن عليّ أن أعيش في مرارة طويلة لأني أستحق ما هو أفضل!” فمقارنتك هنا ليست عادلة لأنه ليس زميلاً لكِ في الوظيفة يشتكي ثم تخبرينه بأن لديك شهادتان في البكالوريوس وأنك مثله في الوظيفة، بل هو شخص ليس لديه وظيفة أصلاً حتى تقارنين نفسك به. وبالمناسبة فإن القبول في الماجستير أصعب بكثير من القبول في البكالوريوس لأن درجة اللغة في الإختبارات المطلوبة للحصول على قبول لدراسة الماجستير تكون أعلى هذا بالإضافة إلى اختبارات أخرى قياسية مطلوبة كالجي آر إي والجيمات.

ثم تعرج سارة مطر في حديثها عن وهم المبتعث في الحصول على وظيفة جيدة عند عودته -وهو في رأيي يستحق ذلك- وتستشهد بكفاح غازي القصيبي وعمله كمعيد في الجامعة وأنه لم يكن يمتلك مكتباً حينها. وإني لأرى بأن وظيفة المعيد هي وظيفة ممتازة ورب الكعبة إن ظفرتُ بها فلا يعنيني أمر حصولي على مكتب خاص بي في الجامعة. وبالحديث عن غازي القصيبي، لا ننسَ بأن والده عبدالرحمن القصيبي كان وكيلاً للملك عبدالعزيز، فأُتيحت لغازي فرصة دراسة البكالوريوس في القاهرة رحمه الله وواصل نشاطاته وإبداعاته.

بعد ذلك تنتقد سارة مطر سفر المبتعثين وإرتداءهم لملابس باهظة الثمن كما تقول. وأقول لها دعيهم يسافرون يا سارة، فلو كان الأمر بيدي لأتحت فرصة لجميع السعوديين بالسفر للخارج لرؤية أرض الله الواسعة لعلهم يحصدون فائدة-على الأقل-من فوائد السفر السبعة.
كلنا نعلم أن الفائدة من الإبتعاث ليست الدراسة وحدها، لكن أيضاً التعرف على أشخاص وثقافات مختلفة والتعرض لمواقف من شأنها أن تصقل شخصية المبتعث. والكثير من المبتعثين يقومون بإستغلال الفرص من عروض سياحية وتوفر المال لديهم من أجل السفر الذي يجدونه رخيصاً نسبياً بسبب وجودهم بالخارج، وتوفّر العديد من الشركات السياحية التي تتنافس في توفير أسعار ملائمة للطلاب تنافس أسعار السياحة الداخلية في المملكة. أعرف أشخاصاً يستذكرون دروسهم جيداً حتى يحصلون على درجات ممتازة تؤهلهم للحصول على مكافأة يستطيعون السفر بها، بل إن مليكنا المحبوب يحب السفر، ولنا فيه قدوة. ومن النتائج الجميلة للإبتعاث إضافة المبتعثين لأدب الرحلات ككتاب المبتعث سابقاً عبدالله الجمعة (حكايا سعودي في أوروبا).

أما قميص بولو، وهو عبارة عن قميص قصير الأكمام مع ياقة متصلة بزّرين أو بثلاثة أزرار مصنوع من القطن غالباً ويسمى بقميص بولو أو التنس لأن لاعبو البولو (رياضة البولو) والتنس يرتدونه عند لعبهم، وعندما يُذكر فإنه غالباً ما يُقصد بقميص بولو المُصنّع إما من شركة رالف لورين الأمريكية أو لاكوست الفرنسية. فهو في الأصل ليس قميصاً يدل على الفخامة أو التكلّف كما البدلة الإفرنجية أو البشت |المشلح السعودي، لكنه يُباع غالياً في السعودية، بحوالي 600-800 ريال كما رأيت مقابل 160-300 ريال في الولايات المتحدة! ولأن الملبس يؤثر في نفسية الإنسان، فإن المبتعث الذي يرتدي قميص بولو قد يكون سعيداً بحصوله على شيء جميل يجده في وطنه غالي الثمن ولا يحصل عليه سوى من لديهم المال الكافي. ولا ندري فقد نرى إنجازات مستقبلية في وطننا ممن يرتدون قميص بولو أفضل من الوعود التي سمعناها من بعض أصحاب البشوت والمشالح.

وفي النهاية، أنصحك يا سارة بأن تتقربي إلى المبتعثين في مقابلاتك القادمة بنزع هذه الظنون التي نسجتها عنهم، فهناك آمال وطموحات كما أن هناك انتكاسات وخيبات خلف هذه الوجوه المتحلطمة. تعرفي عليها وتفهميها، علكِ تحتاجيها يوماً.

Advertisements

12 تعليق to “في الرد على سارة مطر”

  1. Mada 4 يناير 2014 في 2:17 م #

    بارك الله فيك اختي سفنوره
    المقال جميل، انا معك انتقاد سارة سئ، و المقال سطحي جداً و غير متناسق في الافكار..
    بالنسبة لي افرح بـ المبتعثين و المبتعثات لانهم بـ اذن لله لهم دور كبير في تغير وطننا للافضل،
    طبعاً يستثناء تلك الفئة متبعة للتعه فقط و ترجع خاوية اليدين او تغيرت افكارهم بشكل سلبي جداً.
    و انا مثل الاخرين اتمنى بـ البعثه و لعلى الله ييسره لي لما فيه خير و صلاح..
    و بـ الاخيره اشكرك على النقد البناء ..

  2. abdull 4 يناير 2014 في 4:22 م #

    انتي بطلة ياصاحبةت المدونة ووانا من دوري اقول مبسوطين الله يهنيكك

    • Mada 4 يناير 2014 في 7:30 م #

      انتٍ البطله متابعة لك بصمت..
      اعتذر على الاخطاء الاملائيه سقطت سهواً دون الانتباه لها..

  3. هنادي 4 يناير 2014 في 5:01 م #

    لا فُض فوك كل مقال جديد يثبت لي ان هناك عقليه مفكره و ناقدة ومبدعه هنيئا للمدينه بك ننتظر رجوعك بفارغ الصبر لتكوني معنا في خدمة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهلها
    اختك هنادي الحربي

  4. احلام 5 يناير 2014 في 1:22 ص #

    عزيزتي نجلاء ردك جميل وراقي على مقال سطحي من كاتبة المفترض ان تناقش مثل هذه المواضيع بحيادية وتعمق . شكرا لقلمك ..

  5. Noora Ali 5 يناير 2014 في 1:46 ص #

    بداية : الله يعطيكم العافية ففكرة الاغتراب عن الوطن وحدها تكفي لنشكركم
    وأنا لا أعرف موضوع سارة مطر ، ولكن أظن موضوع احتياجات المبتعثين الخليجين متشابهه
    وبشكل عام بدلاً من فقط الانتقاد لابد كما تفضلتي من التقرب من المبتعثين

    والله يوفقكم

    نورة

  6. معاذ الغضية (@Mo3Tah) 5 يناير 2014 في 5:57 ص #

    مقالة فيها إتزان في الرد ومنطقية وتحليل رائع
    ويقال من رأى ليس كم سمع بحكم إبتعاثك
    وقربك ورؤيتك لعالم الإبتعاث بعينيك
    ولو رفع الإنسان رأسه بدلًا من النظر
    لأسفل،
    لرأى ولعرف حقيقة نفسه ولترك
    الحرص في نقد الناس من مظهرهم

    وكيف للإنسان ان يتعرف على العالم
    بدون السفر والعيش معهم ومحاورتهم

    كثيرٌ من رث اللباس لديه من العلم مالديه
    والعكس صحيح اذًا فاللباس لا يعطي صورة
    حقيقة عن فكر وإنجاز الشخص،

    الإبتعاث فرصة حقيقة لتغيير جيل ليرى
    كيف ان النظام يٰسهل الحياة

    وإختبار حقيقي للتمسك بالهوية والعقيدة
    فصحابة رسول الله ﷺ لم يترك ارضًا إلا
    ذهبوا إليها اما نيلًا للعلم او ترديسًا له

    وصحيح لدى الجميع من العيوب مالديهم
    ولكن نصف الحل بمعرفة المشاكل
    ولكن الحكم بسطيحة دون النظر
    في حقيقة المشاكل
    لا يولد إلا مشاكل

    وشكرًا.

  7. Abdulrahman 5 يناير 2014 في 10:14 م #

    ساره اخذت اكثر من حقها في اعطا الناس هذا الموضوع اهتمام كبير على ان الموضوع استفزني شخصيا كوني مبتعث ايضا لكن فضلت عدم اهتمامي برايها … يعطيك العافيه 🙂

  8. Reem Rajab 6 يناير 2014 في 12:40 ص #

    سلمت أناملك الذهبية يا نجلاء
    كلماتك جميلة جدًا وواضحة ومختصرة وأتبعتي القول “خير الكلام ماقل ودل”
    قرأت تدوينات كثيرة وردود كثيرة على مقال سارة مطر ولم ألق بهدوء وسلاسة رد كردك،
    أنا لستُ بمبتعثة ولم أجرب السفر الى الخارج سوى لبلد عربي واحد وشعرت بالاجحاف الكبير بحق المبتعثين من خلال مقالها وقد يكون أسوأ ما اقترفته وخطت به يداها هو “التعميم” وهذا ظلم كبير لا يرضى به أحد فقللت من شأنهم ووصفتهم بالكِبر والأنفة، استنكرت مقالها وانزعجت جدًا!

    أشكرك مرة أخرى على كلماتك والابتعاث منحة عظيمة! وتجربة تستحق الخوض وأتمنى أن يكتب الله لي بعثة من حيث لا أحتسب
    تحياتي..

  9. فريال 21 مارس 2014 في 11:26 ص #

    الماشي يرئ من الأشياء ما لا يراها الراكب 🙂

  10. asrar 7 نوفمبر 2014 في 8:24 ص #

    الله الله عليك يانجلاء
    من جمال مقالاتك تمنيت انكِ بجانبي لاقبل راسك اعجابا
    لاتحرمينا من رقيك وفكرك وجمال قلمك واستمري
    لاني بحاجه لك واعلمي انني مادمت حيّه باذن الله ستجدينني هنا دائما اقرا لك واصفق.

    اختك : اسرآر

  11. وجدان 29 أبريل 2016 في 10:48 ص #

    اتذكر الهجوم العارم الذي تلقته سارة مطر بعد مقالتها تلك التي لا اجد وصفا يليق بها الا السطحية و محاولة لتمرير انجازها الشخصي و الصعود ع اكتاف المبتعثين بانتقادهم بشكل مفضوح, المشكلة ان هذه الكويتبة و من متابعتي لها في تويتر يضيق صدرها بالنقد كثيرا و تنطلق سبابا و شتما لأي احد يجروء ع مناقشتها في ما تكتب اذا لم يكن مادحا و مبجلا, فعلا اخذت اكبر من حجمها بكثيير ربما لانها تمثل الوجبة الاعلامية الدسمة : سعودية تكشف وجهها و تضع الكثير من مساحيق التجميل و تظهر ع شاشات التلفاز..مقل لاتها لا تحمل فكرة مفيدة او حتى نقاش ممتع او تقييم لمواقف اجتماعية! هي اكثر من تقوم بالحلطمة في كتاباتها و مقالاتها عبارة عن سرد لمشاعرها و انفعالاتها و تشريح لذاتها فقط تستخدم كلمات رنانة و جمل عاطفية..!!

من فضلك, اترك ردا :)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: