أرشيف | Uncategorized RSS feed for this section

العجوز السعودي والعجوز الأمريكي

16 نوفمبر

جارة زميلتي عجوز كندية تبلغ من العمر 85 عامًا مفعمة بالحياة، فهي تحرص على ركوب الدراجة كلما تحسّن الطقس، وتتلقى دروسًا في التزلج، وتجتهد في حضور ورش العمل المختلفة، كما أنها مصممة قرافيك تعمل من منزلها وتُصمم شعارات باستخدام جهازها الحاسوب، وتحب الحيوانات فكثيرًا ما تتطوع في خدمة قضايا الرفق بالحيوان.

أخبرتُ صديقتي المبتعثة عن هذه العجوز، فما كان منها إلا أن شهقت طويلّا ب”ماشاء الله”، ثم أردفت قائلة “لا أحرص على ركوب الدراجة، ولا أعرف كيف أتزلج، كما أنني لا أعلم كيف أصمم الشعار الذي أريده لمشروعي الصغير، وأكره الحيوانات! لا أدري من منّا العجوز حقّا!”.

أصبحنا نتحدث عن حال العجائز والشيوخ في بلادنا، ما إن يصبحوا أجدادّا أو في سن التقاعد حتى يعتريهم اليأس من الحياة وينتظرون الموت. لكن لماذا يختلف كبار السن الأجانب عن غيرهم من السعوديين؟ هناك أمران: الإعتماد على النفس، وكثرة الحركة.

ففي مدينة أوتاوا العاصمة والتي يقطن فيها عدد كبير من كبار السن الكنديين، لاحظت أن كبار السن يعتمدون على أنفسهم بشكل كبير، فتجد المرأة العجوز وقد بلغت من العمر عتيّاً تستخدم المشّاية لعبور الشارع وحيدة أو مع زوجها الشيخ الذي لم يستخدم هذه المشّاية بعد واكتفى بالعصا. فتعبر الشارع لوحدها، وتنتظر الباص، وتستخدم في ذلك بطاقة مُخفّضة من الحكومة إن كانت فوق ال65 من العمر، وما إن يأتي الباص حتى يُنزل لها السائق من مستوى الحافلة ليكون قريبّا من الأرض ثم يمد لها بشيء أشبه بالرصيف المنحدر يُسهّل عليها الركوب. وفي داخل الحافلة، نجد أن التعليمات واضحة بضرورة ترك المقاعد الأمامية لكبار السن وذوي الإحتياجات الخاصة وللحوامل من النساء. وقد تستقل العجوز حافلة في مدينة غير أوتاوا أو في ساعات الذروة، وتجدها مُزدحمّة بالناس والمقاعد مشغولة، فيتظاهر البعض بعدم رؤيتها حتى يتطوّع شخص بالتنازل عن مقعده لهذه العجوز. ثم تتسوق وتشتري حاجيتها بنفسها، وقد تعيش في المساكن المشهورة بوجود كبار السن فيها لتعدد خدماتها ولتُكَوّن علاقات مع كبار السن من جيلها في هذا الحي. تخبرني إحدى صديقاتي -والتي تسكن في مُجمّع يكثر فيه كبار السن- عن كثرة وصول إعلانات التوابيت والمقابر إلى بريدها، وعن أصوات سيارات الإسعاف التي تسمعها من بين حين إلى آخر.
لكن الملاحظ أن كبار السن هنا يستمرون في العطاء والتعلم. روت لي صديقتي عن البروفسور الكهل الذي قابلته، لديه أوراق بحثية بالمئات ومطّلع على آخر المستجدات والأوراق العلمية في تخصصه، يستخدم البريد الإلكتروني و”سكايب” للتواصل مع بناته أو حفيداته، كما أنه يحرص على إستخدام الدرج بدلّا من المصعد.

لكن ما هو الحال في بلادنا؟
نطلق على مرحلة انقطاع الطمث لدى المرأة ب”سن اليأس” وهو مصطلح يُوحي بشعور المرأة باليأس والعجز لعدم قدرتها على الإنجاب مقارنة بشريكها الرجل والذي يستطيع أن يُنجب أطفالّا حتى وإن تجاوز السبعين من العمر، والعجيب أن هذا المصطلح غير موجود في اللغة الإنجليزية والتي تُشير إليه فقط ب“إنقطاع الدورة”. الكثير من النساء لا يمارسن الرياضة وذلك إما بسبب تحريم الرياضة والنوادي الرياضية من قِبل بعض المشايخ، أو لعدم وجود مساحة كافية تتحرك فيها بحرية كالحدائق، وحتى المُدن نفسها ليست مُهيأة للمشي. أذكر أن أحد الزملاء الأجانب سألني عما إذا كان باستطاعتي المشي بحرية في شوارع السعودية كوني امرأة ترتدي العباءة، أخبرته ضاحكة أنه لن يجد حتى رجلّا في الشارع يمشي من مكان لآخر فضلّا عن امرأة وذلك لقسوة الطقس ولأن تخطيط مدننا لا يدعم المشي. لا تستطيع المرأة السعودية من الأساس الإنتقال من نقطة إلى أخرى دون وجود سائق حتى وإن كانت هذه النقطة بقالة صغيرة تبعد عن البيت بمسافة 5 دقائق من السير على الأقدام.
ومن الملاحظ أن كبار السن الأجانب كثيرو الحركة، فلإعتمادهم على النفس أصبحوا يتحركون كثيرّا ويقضون حاجاتهم اليومية بأنفسهم، ويستخدمون الدرج بسهولة. تنازلتُ ذات مرة عن مقعدي لأحد الشيّاب الأجانب ودعوته لأن يجلس مكاني، فما كان منه إلا أن رمقني بنظرة غاضبة، كأنه يقول لي لستُ كهلّا للدرجة التي تجعلني لا أستطيع الإنتظار واقفًا!
وعلى النقيض من ذلك، نلاحظ أن الأم السعودية الكبيرة في السن أو الجدة تعتمد كثيرًا على أبنائها، وأحيانّا تسيطر عليهم وتستخدم ذلك كحق مشروع كونها تعبت في تربيتها لهم. ويخدم الأبناءُ والديهم في كل صغيرة وكبيرة من باب البر والإحسان ويتذللون إليهما خاصة إذا بلغ الكبر أحدهما أو كلاهما. وكبار السن في السعودية لهم احترام كبير ينشأ من الدين ومن العادات، فلا يستطيع أحد أن يُسكت شيخ غاضب من نقده اللاذع. وقد يكون احترامنا لكبار السن- وإن كان شكليّا على الأقل- أكبر من احترام الأجانب لكبارهم. فلا نستطيع أن ندعو امرأة كبيرة في السن أو رجل كبير باسمه الأول، لكن الأجانب يفعلون ذلك. أذكر أنني كنتُ أتفادى مناداة أستاذة اللغة العجوز في المعهد باسمها الأول كما يفعل الزملاء، وعندما اُضطررت ذات مرة إلى مناداتها استخدمتُ كلمة “تيتشر” الإنجليزية- لم أكن أعرف اسمها الأخير أو لقبها ولم أرغب باستخدام كلمة مدام- فشاطت غضبّا وأخبرتني بأن هذا قد يُعدّ من قلة الإحترام أو أنني استهزأ بها لإستخدامي لهذه الكلمة، وضّحت لها مقصدي فهدأت وقالت بأنه لا بأس من مناداتها باسمها الأول فكذلك يفعل الجميع. فاستخدام الإسم ليس إهانة على الإطلاق، وكيف يغضب الشخص من سماع اسمه الأول؟
وأذكر أنني مرة تفاجئت من أحد الطلاب في إحدى المحاضرات وهو يمًد قدميه على الكرسي الذي أمامه ليجعل حذاءه في وجه الدكتور العجوز. نظرت حولي فلم أجد أحدّا مكترثًا غيري، علمتُ بعدها بأن نظرة العربي للحذاء تختلف عن الأجنبي. فقد يستخدم العربي كلمة حذاء بالعامية كشتيمة لأحدهم، وعند ذكر الحذاء يُلحقه ب”أكرمك الله”، كما أن حادثة رمي منتظر الزيدي الحذاء على جورج بوش كان لها واقع الأثر لأنه أهانه بشيء يحتقره العرب، ولاننس بأن بعضنا تعوّد على قلب الحذاء إن كان مقلوبّا وباطنه تجاه السماء. وعندما يمد العربي قدميه لتعب أو لمرض فإنه يعتذر لمن حوله حتى يجد من يوقّره فلا يستطيع أن يمد رجليه إلا إذا استصغر من أمامه “آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه”.

والرجل السعودي ما إن يتقاعد حتى يشعر بأنه عديم الفائدة، وهناك الكثير من النكت حول حال الرجل السعودي إذا تقاعد كحرصه على إطفاء الأنوار، وتفقّد أحوال البيت،  والسهر في الإستراحات، وكثرة مشاركته في مجموعات “واتساب” وغيرها. لماذا هذا الشعور بعدم الفائدة واليأس من الحياة؟ تذكّرت قول زهير بن أبي سُلمى “سئمتُ تكاليف الحياة ومن يعش.. ثمانين حولّا لا أبا لك يسأم!”. هل هو اعتقاد عربي قديم بالزهد في الحياة عند كبر السن؟ قارنوا بيت زهير مع مقالة أوليفر ساكس عالِم الأعصاب البريطاني الذي كتبها عندما بلغ الثمانين فقال “أشعر بأنني سعيد لأنني على قيد الحياة!”. هل هي أمراض وتعب الشيخوخة بسبب ممارسة عادات غير صحية كقلة الحركة وتناول طعام غير صحي؟ أم هو نمط الحياة الممل وانعدام وسائل الترفيه؟

وقد يُلازم كبار السن منازلهم تمامًا فلا يخرجون منها- إلا ماندر- وإنما يستقبلون الناس وبخاصة أبنائهم وأحفادهم فيها. وحول ماذا تدور أحاديثهم؟

تُخبرني صديقتي بأن الفجوة التي بين جيلنا وبين كبار السن كبيرة أكبر بكثير من الفجوة التي بين شباب الأجانب وبين شُيّابهم. فنحن نستطيع التحدث بالإنجليزية، ونستخدم الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر بأنواعها كاللاب توب والآيباد، ولدينا خبرة لا بأس بها عن العالم الخارجي من أخبار حقيقية وتافهة، أما كبار السن لدينا فيندر أن يتحدث أحدهم بالإنجليزية، أو يكون لديه هاتف ذكي، أو يستطيع استخدام جهاز الكمبيوتر دون الرجوع إلى أبنائه. وأغلب مواضيعنا تدور حول هذه الأمور، فكيف نستطيع أن نتواصل معهم بسهولة بدون أن نحرص على التبسيط والتوضيح في كل مرة؟ إلا أن نتجنب بقدر الإمكان أن تكون أحاديثنا حولها.
لا نستطيع إلقاء اللوم على النساء الكبيرات في السن على تأخرهن في التعلم ونحن نعلم جيّدًا أن التعليم قد حُرّم على المرأة في فترة من الفترات، بل قد ساد الإعتقاد بأن المرأة خُلقت حتى تلتزم البيت فهي تنتقل بين 4 بيوت “بطن أمها، ثم بيت أبيها، ثم بيت زوجها، ثم القبر”.
لكن ما حال الكهل الذي يرفض التجديد، ويرحب بما كل هو قديم، ويستثقل التعلم وقد قال إمام مذهبه “مع المحبرة إلى المقبرة”؟

Advertisements

المبتعثة.. عدو المرأة السعودية

30 أكتوبر

إذا صح القول بأن عدو المرأة هي المرأة، فإن من ألد أعداء المرأة السعودية هي كل مبتعثة أو فتاة أُتيحت لها فرصة العيش خارج البلاد والتمتع بالحرية ثم فتحت شدقيها متغزّلة بحال المرأة السعودية، معارضة لحقوقها.

لماذا هي من ألد أعدائها؟ لأنها اطلّعت على أحوال النساء في تلك البلاد، وعاشت مثلهن، وقد تكون قلدتهن في هيئتها وأفكارها، وقد تجدها تشارك السعوديات بإنجازاتها ويومياتها على شبكات التواصل الإجتماعي فتنتقل وتسافر بحُريّة من مكان لآخر، ثم بخلت بهذه الحرية على مثلها من النساء. بينما قد نعذر اللواتي لم يتح لهن الحظ بالسفر والإطلاع على أحوال الأجنبيات في الخارج، فظنن أن مالديهن هو الكمال بسبب العادات والتقاليد المُغلفة بمبررات دينية.

فمن المحتمل أنها لو رُزقت بولي أمر قاس أو بعائلة سيئة حرمتها من فرصة الدراسة أو العيش بالخارج لتغيّرت نظرتها نحو هذه الحقوق كليًّا ولطالبت بها، فبعض النساء لا تجد أن هناك أي مشكلة تخص المرأة السعودية طالما أن هذه المشكلة لا تمسّها شخصيًا. هل هذه أنانية أم قلة وعي؟

حياة المرأة في السعودية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأهلها، فإن كانت محظوظة وترعرعت في وسط عائلة محبة ومثقفة، وكان ولي أمرها شخص محب متفتح ومثقف، فسوف تحيا حياة طبيعية ومتزنة كأن تختار التخصص الذي تود دراسته، والعمل الذي تريد أن تمارسه والزوج الذي تحب الإقتران به مع وجود بعض الإجراءات الورقية المنغصّة والمتعلقة بتكرار التأكيد للمجتمع وللدولة أن ولي أمرها مطّلع على شؤونها وأنه ليس لديه مانع فيما تتخذه من قرارات.

بينما إن اُبتليت بأهل غير ذلك، فإن تحقيق بعض آمالها يصبح غير مستطاع، بل أن حياتها الشخصية قد تكون غير مستقرة حتى وإن أصبحت امراة بالغة عاقلة، فلاتستطيع أن تختار التخصص الذي تود دراسته دون موافقة ولي أمرها، وإذا غضب عليها ولي أمرها استطاع أن يمنعها من الدراسة كأن يسحب ملفها من الجامعة دون علمها، ولن تدرس بالخارج وإن كان أخوها الصغير قد أتم كل مراحل التعليم في إحدى الدول الأجنبية. ولأن ولي أمرها أدرى بأمرِها يستطيع أن يستحوذ على مالها إن وافق لها على الوظيفة، ولا تستطيع الزواج إلا بموافقته، وقد تلتجئ إلى المحاكم إن منعها من الزواج فتطول المسألة حتى يثبت عند القاضي ظلم عضلها، وإن تزوجّت فإن حياتها تصبح مرهونة أيضًا بحال زوجها، وقد تُطلّق المرأة من زوجها إذا أبدى أحد أقاربها الذكور اشمئزازه من نسب زوجها وعدم تكافؤه مع نسبهم المقدس، حتى وإن أصبحت جدّة وأرادت السفر لخارج البلاد فعليها أن تبحث عن موافقة ابنها أو حفيدها. إن المرأة السعودية لدى الكثيرين هي إنسان قاصر تحتاج إلى موافقة ولي الأمر في الإقدام على كل الأمور المهمة في حياتها وتظل كذلك حتى تموت، لكن من المفارقات أنها لا تكون كذلك عندما تُزوّج وهي صغيرة لتتحمل مسؤوليات الزواج وتربية الأطفال فهي حينها امرأة ناضجة.

ومابين العائلة السعيدة والتعيسة، نجد في المنتصف العائلة التي تخشى أقوال الناس وتلتحف بالعادات والتقاليد. فتأخذ بعضًا من أحوال العائلة السعيدة وشيئًا من أمور العائلة التعيسة، ومن الذي سيعاني من عدم الإستقرار هذا؟ النساء بالطبع.

نعود إلى المبتعثات، إحدى الكنديات تناقشت معنا حول وضع المرأة في السعودية وفي إيران، وعن تعجبها الشديد من عدم قيادة المرأة السعودية للسيارة في القرن العشرين، وعن احتياجها لولي أمر في السفر، ثم أردفت “يبدو أن مشكلة المرأة هي مع الإسلام، وإلا لماذا تشتكي النساء من أوضاعهن في السعودية وإيران وهما دولتان إسلاميتان؟”. عندها نطقت إحدى المبتعثات بكليشيه “إن المرأة السعودية ملكة لذلك فهي معززة مكرمة لديها سائق تحت خدمتها”.
الكندية “أنا أتمنى أن يكون لدي سائق خاص! ولكن هل كل السعوديات لديهن سيارات خاصة بهن ولديهن من المال مايكفي لدفع مرتب السائق؟ انظري إلي، اخرج من منزلي وقتما أشاء، أسافر حيثما أشاء، وأتزوج ممن أشاء.. بل إن أهلي راضون عني وأمورنا تجري على مايرام بكل احترام وتقدير للآخر ”
“لا تدفع مرتب السائق من جيبها لأنها معززة مكرمة من أباها وزوجها. وإن لم يكن لديها سائق، يقوم أبوها أو زوجها بتوصيلها متى أرادت، ثم إنهم من شدة خوفهن علينا يجب أن يرافقونا في أسفارنا ويوافقون على مانقترحه عليهم”.
الكندية “وكيف تفعل المرأة بلا سائق إن أرادت الخروج وزوجها في العمل؟ وماذا عن النساء الفقيرات اللاتي ليس لديهن رجل يعولهن؟ ثم هل يخاف أبوكِ على أخيك القاصر فيمنعه من السفر والخروج من المنزل مثلما يفعل معك؟ أم إنه يخاف عليكِ فقط وأنتِ على مشارف الثلاثين؟”
“حسنًا.. ولكن المرأة غير الرجل..”
“نعم إنكم المسلمون ترون أن الرجل أفضل وأعقل من المرأة ”

هذه المبتعثة أجد مثيلاتها في الواقع، وعلى الشبكات الإجتماعية، بل ويصرّحن في الصحف الأجنبية عن مدى سعادتهن بوجود ولي أمر عليهن. أتسائل مرة أخرى عمّا لو رُزقن بولي أمر قاس فهل سيكون رأيهن هو نفسه؟

cnkczi2w8aal7o6

screen-shot-2016-10-30-at-3-03-51-pm

الأمركة

13 أبريل

“الأمركة مصطلح يرمز إلى تأثير الثقافة الأمريكية على ثقافات الدول الأخرى، ويظهر هذا التأثير في جوانب الحياة المختلفة كالموسيقى، الطعام، والإعلام وغيرها” وفي هذه التدوينة سنحاول أن نستعرض على عجل بعض مظاهر الأمركة في مجتمعنا السعودي والتي أتت من الثقافة الأمريكية في الغالب، وقد يكون للمبتعثين مساهمة فيه بشكل أو بآخر. وينبغى التنبيه على أنه ليست كل مظاهر الأمركة سيئة، فقد تكون بعضها ضرورية بسبب نمط الحياة المعاصر:

استخدام اللغة الإنجليزية: وقد تحدثت في هذا الموضوع بإسهاب في تدوينة (أيها العربي لم تخاطبني بالإنجليزية؟)، ومن المُلاحظ أن استخدام اللغة الإنجليزية في المجتمع السعودي هي إنجليزية أمريكية وليست بريطانية كما كانت تُدرّس بالمناهج التعليمية في السابق. والكلمات الفرنسية اليومية التي كنا نستخدمها قبل سنوات كالمكياج والروج والبنطلون والكوافير والاصنصير وغيرها حلّت محلها كلمات إنجليزية (ميك اب، لب ستيك..)، بل حتى الألوان أصبحت تُقال بالإنجليزية فاللون الوردي أصبح “بِـنك” والبرتقالي “أورنج”.. وأصبح من الضروري استخدام مصطلحات انجليزية خاصة مع انتشار الشبكات الإجتماعية التي تُزوّد خدماتها باللغة الإنجليزية.

المدارس العالمية (انترناشونال سكولز): المدارس العالمية موجودة في السعودية قبل سنوات عديدة (كمدارس الملك فيصل بالرياض في بداية التسعينات الميلادية) ولكنها بدأت تنتشر بشكل أوسع خلال السنوات الأخيرة وقد يعزو هذا الأمر إلى عودة المبتعثين إلى السعودية بصحبة أطفالهم الذين لا يتحدثون العربية بشكل جيّد، وهناك الكثير ممن يعتقد أنه من الضروري تعلّم العلوم المختلفة بلغة العلم الحالية-الإنجليزية- حتى لا يُصبح الأمر صعباً عند دخول الجامعة. وهذه المدارس عالية التكلفة (على سبيل المثال الرسوم السنوية “أو الفصلية؟” لمدرسة جديدة في مدينة الرياض تُكلف 85 ألف ريال، وهذه المدرسة بالمناسبة ليس لديها موقع باللغة العربية)، وتقوم هذه المدارس بتدريس أغلب المواد باللغة الإنجليزية بشكل أساسي والتخاطب داخل الفصول يكون باللغة الإنجليزية. والطريف أن وصف المدارس بالعالمية هو أمر غير دقيق، فالمدرسة عادة تكون ذات منهج أمريكي – أو حتى بريطاني- فقط، وليست مُنتقاة من مناهج دول مختلفة كاليابان أو الصين أو مصر والمغرب.

 -الحضانات: خروج الأم للعمل ولمساعدة الزوج من أجل توفير حياة كريمة للأسرة يجعل من وجود الحضانات أمراً لازماً. والحضانات هذه قد تُذكرنا  نوعاً ما- بطريقة الرضاعة لدى العرب قديماً، فالعرب كانت تُرسل أطفالها مع المرضعات بعيداً عن أمهاتهم إلى البادية حتى يستقيم لسانهم. وكما كانت المُرضعات يتخيّرن العوائل الغنية من العرب ليقبضن أجورهن، تقوم الحضانات بالمنافسة فيما بينها وبأسعار مرتفعة لعرض خدماتها التعليمية للأطفال عن طريق اللعب، فنجد الكثير من الأطفال إلى مرحلة ما قبل التمهيدية يستطيعون القراءة ويحفظون الأرقام والحروف والكثير من الأناشيد والقصص.

البخشيش: في تدوينة سابقة تكلمت عن البخشيش، والبخشيش عادة أمريكية ليست لها أصل في المجتمع العربي، فالعربي في الأساس كريم وشهم يخدم غيره دون مقابل. وكلمة البخشيش بالمناسبة فارسية الأصل، لكن اختلف الأمر في السنوات الأخيرة حتى منعت وزارة التجارة المطاعمَ من إضافة رسوم الخدمة إلى الفاتورة.

– بعض الإحتفالات:
“-برايدل شاور”: تُقيم صديقات العروس حفلة مُفاجِئة للعروس قبل ليلة زواجها بشهر أو أسبوعين للإحتفاء بها وإعطائها الهدايا. وهذا التقليد كما شاهدت يختلف عن الغمرة الحجازية أو ليلة الحناء في الإسم ويتفق تقريباً في المعنى. فالدعوة إلى هذه الحفلة بين الصديقات تحمل على الأقل الاسم الإنجليزي للحفلة هكذا (برايدل شاور) أي حفل العروس. وقد يُلبسن العروس تاجاً فيه قطعة متدلية من قماش التُل وتحمل عبارة مكتوبة بالإنجليزية (برايد تو بي | أي قريباً العروسة).  
والأصل في هذا التقليد عند الأمريكان هي أن يحمل أصدقاء وصديقات العروسين الهدايا معهم والتي تُساعدهم في تأثيث البيت الزوجي، كأن يجلب بعضهم شيئاً من أدوات المطبخ، وقد أخبرتني زميلتي الأمريكية أنها تلقّت قِدراً فرنسياً فاخراً (لو كغوسيه) من أم زوجها كهدية منها في هذا الإحتفال. وبما أن الشيء بالشيء يُذكر، فإن فستان العروسة البيضاء تقليد إنجليزي، وخاتم الخطوبة تقليد أمريكي. وأذكر أن زميلتي الهندية تفاجئت عندما علمت أن فستان العروس السعودية لونه أبيض “كما الأمريكان كما علّقت” فقد كانت تظن أن فيه شيئاً من الهوية العربية. 
 
-“بيبي شاور”: تحتفل الأم الحامل مع صديقاتها بالمولود الذي سوف يُولد قريباً في اجتماع يُسمى بال”بيبي شاور” أو حفلة للمولود، على العكس من السابع والذي يُقام بعد الولادة حين انشغالها بالطفل، وكعادة كل الحفلات، تتلقى الأم الهدايا، وقد تكون الحفلة مُفاجئة لها من قٍبل صديقاتها.

الطعام الأمريكي: البرقر
وهنا تذكّرت أغنية مصرية مشهورة لمحمد فؤاد في فيلمه (أمريكا شيكا بيكا) والذي يصف فيها أمريكا، وكان الهامبرقر من ضمن كلمات الأغنية “همبرقر يعني لحمة..” فالبرقر هو طعام أمريكي بامتياز، سريع في إعداده، ولا يحتاج إلى أدوات كثيرة لطبخه أو لإستخدامها عند تناوله، فهو يؤكل باليدين وتكلفته رخيصة نسبياً إذا ماقُورن بالأطباق الهندية أو الصينية أو حتى اللبنانية. والشعب السعودي يحب البرقر كثيراً، وانظر إلى الترقب والحماس الذي يُصاحب الناس عند افتتاح مطعم شهير للبرقر، بل أنه ظهرت محاولات شبابية من باب ريادة الأعمال في تأسيس مطاعم للبرقر.

القهوة الأمريكية السوداء:
وأقصد بالقهوة الأمريكية هنا التي تُشترى من المقاهي الأمريكية كستاربكس ودانكن دونتس وحتى ماكدونالدز. فالقهوة العربية لدينا ترتبط بالضيافة، وتُشرب عادة مع الآخرين وبكميات قليلة على فترات متباعدة، أما القهوة الأمريكية فهي سريعة كنظام الحياة الأمريكية تُشرب على انفراد وفي أي مكان حتى بداخل السيارة، وقد يتصف محبو القهوة الأمريكية بمزاج صباحي عكر لا يهدأ ولا يستقيم مع الناس حتى يشربوا القهوة، بل لا يستطيع بعضهم مواصلة نظام الحياة القلق دون كوب يومي من القهوة.

– الإعلام الأمريكي:
وهو السبب الأساسي في جلب كل مظاهر الأمركة إلى بلادنا. فمن أجل أن تعرف قوة الإعلام الأمريكي، لم يُشتهر رمز الشواذ (قوس قزح) إلا من بعد سماح الولايات المتحدة بزواج الشواذ رغم أن دولاً كثيرة قامت بتشريع الزواج قبل الولايات المتحدة بسنوات ككندا. ورغم أن هذا الشعار ظهر في السبعينات الميلادية، إلا أن ألوان قوس القزح أصبحت في فترة قصيرة جداً من المحظورات كالصليب وانظر إلى حساب وزارة التجارة في تويتر والمُبلغين عن المُنتجات التي تحمل هذه الألوان والتي طالما اعتدنا على رؤيتها منذ الصغر. كما تلعب الشاشة الأمريكية دوراً مهماً في تكوين الشخصية الشبابية، ومن النادر أن تجد شاباً أو شابة سعودية لم تشاهد حلقة واحدة على الأقل من حلقات المسلسل الأمريكي فرندز (أو لم تسمع به).

فتح الهدايا أمام الناس: وهذه العادة القبيحة لم تكن موجودة لدينا إلى وقت قريب. فمُتلقي الهدايا في حفلة ما يشكر أصحابها عند تلقيها ولا ينزع تغليفها عنها حتى انتهاء الحفلة وانفضاض الناس. أما الواقع الآن فمختلف: يجلس صاحب الحفلة في المنتصف ويفتح الهدايا هدية تلو الأخرى ويعبّر عن إعجابه بكل هدية، وقد يستعرض بهداياه فيصّورها أمام الناس في وسائل الشبكات الإجتماعية المختلفة (سناب تشات على سبيل المثال) مع تذييلها بعبارات الشكر. وهنا تكمن المشكلة ويظهر الحرج، فأصحاب الهدايا تختلف قيمة هداياهم بل ويختلف تقديرهم لصاحب الحفلة، فهدايا الزملاء ليست كهدايا الأصدقاء المقربين، وهناك منهم من لم يجلب هدية من الأساس. فاستعراض الهدايا أمام الجميع يًحرج البعض.

هذا مافي جعبتي الآن من مظاهر الأمركة، نراكم في تدوينة قادمة بإذن الله 🙂

المبتعثون النصارى

6 يناير

من الملاحظ أن أصحاب الديانات الكبرى – باستثناء اليهودية- لديهم حملات يُكلّفون فيها أفراداً وجماعات يدعون خلالها غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى إلى دينهم. وتختلف المسميات لهذه الحملات من دين لآخر، فهناك الدعوة الإسلامية، وحملات التبشير المسيحية، والحملات البوذية. وتختلف مهماتها فهناك الحملات التي يسافر أصحابها في بعثات إلى المناطق الأكثر فقراً أو الأقل تعليماً -كما في قارة أفريقيا- ويُبشّرون الناس فيها إلى اتباع الرب على طريقتهم وهناك الحملات البسيطة التي يرفع أصحابها في الشوارع لوحات صغيرة أو متوسطة الحجم يدعون فيها الناس إلى التحاور معهم للإيمان بعقيدتهم. هذه التدوينة ستتحدث بشكل أساسي عن حملات التنصير لكونها الأكثر شيوعاً في بلاد الغرب.

حملات التنصير:
بالرجوع إلى إنجيل مرقص 15:16 يتضّح لنا بداية التنصير على لسان يسوع نفسه (وقال لهم “اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها”)، إذ يعتقد المسيحيون بأن هناك أشخاص تائهون في العالم لم تصلهم دعوة المسيح الحقة، فالواجب عليهم أن يصلوا إليهم ويبلغوهم. هذه التبليغات تتّخذ أشكالاً مختلفة فمنهم من يُساهم في بناء الكنائس والمستشفيات، وتدريس اللغة الإنجليزية، والمساعدة في محو الأمية، والدعوة في القنوات الفضائية والإذاعة. وحملات التنصير لايقتصر وجودها فقط على البلاد الغربية بل حتى في الجزيرة العربية هناك تاريخ لها مع الحملات التنصيرية. فعلى حسب مقالة نُشرت في جزئين، في عام 1889 كانت هناك حملات من شمال أمريكا لتنصير مسلمي الجزيرة العربية في البحرين والكويت ونجد، كانت هذه الحملات تحمل معها العلاجات والخدمات الطبية. توضّح هذه المقالة أن الأطباء المشاركين في الحملات التنصيرية كانوا يقومون بجهود هائلة من أجل تنصير عرب الجزيرة من خلال التطبيب، وهم يجدون في كرم العرب بدعوتهم إلى منازلهم فرصة لنشر الدعوة المسيحية، وخلال 84 سنة من التبشير وهذه الجهود وصرف الأموال، لم يتحوّل إلا 14 شخصاً عن الإسلام في البحرين والكويت (12 من البحرين و2 من الكويت) وثلاثة منهم عادوا إلى الإسلام مرة أخرى.

ومازالت جهود الحملات التنصيرية الهائلة موجودة في كل مكان، فبلغة الأرقام تبلغ ميزانية وكالات حملات التنصير السنوية في الولايات المتحدة فقط 5 مليار دولار، ويبذل المتدينون حوالي 45 مليار دولار سنوياً على الحملات التبشيرية. فهناك 430 ألف حملة تنصيرية، من بينها 140 ألف حملة تنصيرية للبروتستانت حول العالم، يتوزّع 74٪ من هذه الحملات في مجتمعات مسيحية، و8٪ في مجتمعات قبلية، و6٪ منها في مجتمعات إسلامية. وهناك إحصائية تُفيد بأن أسرع دولة تنمو فيها المسيحية هي الصين برقم 10 آلاف صيني-مسيحي جديد كل يوم.
وتقوم الحملات التنصيرية بالتركيز على الأجانب في الولايات المتحدة، فلديهم إحصائية تُفيد بأنه يوجد حوالي 886.052 ألف طالب أجنبي في الولايات المتحدة، 10٪ فقط منهم تبلغهم الدعوة إلى المسيحية، و 80٪ منهم يرجعون إلى بلادهم من دون زيارة بيت أمريكي واحد. إحدى الصديقات وزوجها تعرفا على عائلة أمريكية، تخبرني بأن الأمريكي وزوجته كانا يقدمان لهما المساعدة باستمرار، ويدعوانهما إلى منزلهما، ويتصلان بهما للإطمئنان عليهما بين فترة وأخرى، في آخر الأمر عرضا عليهما إعتناق النصرانية والإيمان بيسوع، علّقت صديقتي ضاحكة “لا يوجد هناك خير محض هكذا بدون نوايا خفيّة”.

وأذكر أن في معهد اللغة كان هناك أفراد كُثُر من المكسيك وأمريكا الجنوبية يدرسون الإنجليزية على حساب الكنيسة، يُعدّونهم ليصبحوا قسيسين في الولايات المتحدة والتبشير بالنصرانية وخدمة الكنيسة. وفي كل مدينة أذهب إليها هناك جماعات يتخذّون مواقع لهم في شوارع رئيسية يقفون فيها ويحملون ألواحاً كٌتب عليها عبارات مختلفة ك (يسوع ينتظرك)، (استغفر عن ذنبك)، (حان الوقت للبحث عن الرب).. وغيرها من العبارات، ويستعدون للإجابة عن الاستفسارات، ويُوزّعون فيها منشورات عديدة. أذكر أن أحد هؤلاء الأفراد رآني بحجابي في مدينة شيكاغو فأعطاني منشوراً يحتوي على قصة مرسومة لشخص مسلم يذهب فيها إلى الجحيم ويتسائل عن سبب وجوده في النار، فيأتيه الجواب أنه لم يؤمن بالمسيح! للأسف لم أصوّر الورقة فقد كانت عجيبة بالنسبة لي.

وهذا منشور آخر يحتوي على رسومات كرتونية، كُتب عليه (هل أنت شخص جيد؟) وفيه بعض الأسئلة (هل سرقت؟ هل نظرت إلى شخص بشهوة؟ هل استخدمت اسم الرب في إطلاق اللعنات؟).. (إذا ارتكبت خمسة ذنوب في اليوم فهذا يعني أنك ترتكب 1825 ذنبا في السنة، وإذا عشت لعمر السبعين، فهذا يعني أنك ستعصي الله 127 ألف مرة!)

785  6

وهذا منشور حصلت عليه في ساحة دندس الشهيرة في مدينة تورونتو، كُتب عليه (هل المسيح يسوع مُنقذك؟) وآية من سفر يوحنّا

 

Screen Shot 2016-01-06 at 3.48.22 PM

وفي مدينة لندن حصلت على نسخة فاخرة من الإنجيل مع “سي دي” فيلم لقصة صلب يسوع، أعطوني إياه في غلاف أنيق على أنه هدية. وفي كل فندق أذهب إليه، لابدّ أن أجد نسخة من الكتاب المقدس في الدرج المُلاصق للسرير. لم يحدث أبداً أنني لم أجد نسخة من الكتاب المقدس في هذا الدرج بالذات في كل فندق أسكن فيه !

3
والشيء بالشيء يُذكر، يوجد بالمناسبة صليب كبير في جبل مونت رويال في مونتريال (والذي سُمّيت المدينة باسمه) يتزين بأنوار قوية في المساء، ولا يُسمح لأي مبنى في مونتريال بتخطّي ارتفاع هذا الصليب، فلا تُوجد ناطحات سحاب في مونتريال بسبب ذلك الصليب! وهذا مايدعوني للتساؤل مراراً عن مدى صحة القول بعلمانية هذه المدينة.

IMG_3426

ولكن، هل يتأثر المبتعثون بالحملات التنصرية؟


بالنظر إلى أحوال المبتعثين، فإن جميعهم قد قدم من مجتمع متدين نسبياً، وتلقّنوا منذ الصغر دروساً دينية مكثفة سواء في المدارس وحصص التحفيظ، أم في المحاضرات الدينية التي تُقام في كل مكان حتى في المناسبات الخاصة كالعزاء. وجميعهم قد جاء من مجتمع حُرّم فيه الكثير من الحلال من باب درء المفاسد، فالمبتعث الذي جاء من الوطن إما أن يكون متديناً محافظاً على دينه – وقد تعتري عليه بعض التغييرات الفكرية|الدينية نتيجة لتقدمه في السن ولإختلاطه بثقافة مختلفة تماماً، فيتفّهم أن هناك مذاهب وفرق وأديان تختلف عن الذي يعتنقه ويتعايش مع هذا الإختلاف- وإما أن يكون روحانياً يحب دينه ولكنه غارق في المعاصي بشكل أو بآخر. والكثير من السعوديين يعتقدون أن الإسلام هو دين خاص بهم، يتداخل مع جميع أمور حياتهم فالإنسلاخ منه يُعدّ إنسلاخاً من المجتمع. كما أن المبتعث لا يبحث عن ملء فراغ ديني فهو مُتشبّع تمام الإشباع في وطنه، بل قد يبحث عن فرصة يبتعد فيها عن الدين وإلتزاماته في مجتمع يُوضع فيها الفرد تحت المجهر ويُحاسب على التقصير الديني بكافة مظاهره الدقيقة. لكن هل يُبدّل دينه؟
لا توجد لدينا أرقام أو إحصائيات عن تنصر السعوديين عامة والمبتعثين خاصة وتحولّهم من الإسلام إلى النصرانية، هناك مُعرّفات في الشبكات الإجتماعية لأشخاص يدّعون أنهم ملحدين، لا دينيين، أو نصارى، مختبئون خلف أسماء وألقاب وهمية خوفاً من المجتمع وخوفاً من حديث الآحاد الوارد في قتل المرتد. لا نستطيع أن نجزم أيضاً بأنهم سعوديين أو مبتعثين، فالأشخاص في الشبكات الإجتماعية يستطيعون تحريف الحقائق لمقاصد معينة. وفي الواقع، لم أر أو أسمع -خارج الشبكات الإجتماعية- بمبتعث قد تنصّر، سمعتُ عن مبتعث أراد خوض تجربة كل الديانات لكنه لم يصبح نصرانياً. هذا والله أعلم.

أترككم مع بعض الصور لحملات التبشير والتي ألتقطتها بنفسي في مدن مختلفة:

هنا سُقيا الماء في هاواي، وقد كنتُ عطشة جداً وفرحت بوجود هذا المنظر، ماء مثّلج! وظننت أنني سوف أترك بعض النقود، ولكن تفاجئت بأنها مجانية لوجه الرب، وكُتب عليها آية من سفر الرؤيا
وَمَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأْتِ. وَمَنْ يُرِدْ فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ مَجَّانًا”- المسيح عيسى”

12

هنا صورة للسماء كُتب عليها بالطائرة (أُحب يسوع) في أورلاندو

Screen Shot 2016-01-06 at 3.42.50 PM

وهنا في مدينة سان دييغو، حيث ممر المشاة الطويل على حدود المحيط وجدت هذه الوردة الجميلة بشكل مُلفت مع ورقة كُتب عليها من إنجيل يوحنّا” وسيمسح الرب كل الدموع من أعينهم، ولن يكون هناك موت بعد الآن، ولا حزن، ولا بكاء، ولن يكون هناك أي ألم لأن الأمور الماضية قد ولّت” ه

Screen Shot 2016-01-06 at 3.52.31 PM

وفي مدينة لاس فيقاس أعتدنا أن نسمع من الأفلام الجملة الشهيرة “ما يحدث في فيقاس، يبقى في فيقاس” كناية على أن الأفعال والتصرفات الحمقاء والغير إباحية كالقمار والرقص والسُكر تبقى كسّر في مدينة لاس فيقاس بعد أن يعود المرء إلى دياره. هنا وجدت منشوراً كُتب فيه “ما يحدث في فيقاس، الله يعلمه!”

ومعه آية من رسالة بولس إلى أهل غلاطية “لاتضلّوا، فإن الله لا يُشمخ عليه -أي لايُخدع” ه

4

هنا تمثال يسوع منعكساً كالشبح على كاتدرائية سان لوي في نيو أورلينز

Screen Shot 2016-01-06 at 4.17.10 PM

بعض المراجع:

http://www.gotquestions.org/Christian-missionary.html
The Discourse and Experience of the Arabian Mission’s Medical Missionaries: Part I 1920–39.
The Discourse and Experience of the Arabian Mission’s Medical Missionaries: Part II 1939–60
http://www.aboutmissions.org/statistics.html
http://www.thetravelingteam.org/stats/

لماذا صورة المبتعث عند البعض سيئة؟

28 أكتوبر

“الضغط الإجتماعي يولد النفاق”- عبدالكريم البكار

لستُ بصدد الدفاع عن المبتعثين والمبتعثات، فهم ككل الناس فيهم الصالح والطالح. مايدهشني حقاً هو وجود فئة من المجتمع تهاجمهم وتفتش عن أخبارهم حتى إذا ماوقعت على خبر رديء راحت تنادي في الناس بأن ظنونها السيئة ،والتي قد حذرتهم منها مسبقاً، قد تأكدت. ولكن لم تنتشر أخبار المبتعثين السيئة؟

الإبتعاث -كما الشبكات الإجتماعية- كشف الغطاء عن الكثير من السعوديين، فما يرتكبه المبتعث هنا من آثام أو حماقات او حتى عادات غير مألوفة للمجتمع السعودي لا يرتكبها بسبب الإبتعاث-كما يدّعي البعض- وإنما لأن عاداته أو حماقاته تكون واضحة أمام الجميع، فهو لا يستطيع أن يُخفيها بطبيعة المكان “وإن خالها تُخفى على الناس.. تُعلمِ”، ولا بطبيعة الحال فهو مازال أجنبياً يلتزم بقوانين البلد، والتعامل مع الأجنبي ليس كالتعامل مع المواطن.

أذكر أن إحدى الأخوات كانت تقسم بأن 90٪ من المبتعثين “بطّالين”، فهي تفاجئت بما يفعله البعض وقامت بالتعميم لأن الشر يعمّ. وأخرى من جنسية عربية ادعت بأن كل السعوديون في المراقص.. أخبرتها بأن ماشاهدَتْه ببساطة هم السعوديون الذين يرتادون هذه الأماكن، فأنا أستطيع بدوري أن ادّعي أن كل السعوديون في المساجد لأنني قد أذهب هناك وأرى السعوديين الذين يرتادون المساجد.

والحقيقة أنه من يفعل القبائح أو الأمور التي تخالف العرف أو الدين خارج وطنه، يفعلها وهو في وطنه، ولكن النفاق الديني أو الإجتماعي يحولان دون إظهار هذه القبائح.

هناك قصة تفيد بأن أحد المبتعثين كانت لديه صديقة أمريكية شقراء تسكن معه، وقام بخطبة أحد السعوديات في السعودية ومازالت الشقراء تسكن معه، فما كان من أحد المبتعثين إلا وأن اتصل على أهل الخطيبة وأخبرهم بأمره بصفته فاعل للخير! تخيلوا لو حدثت هذه القصة في السعودية، فهل سيكون الأمر مماثلاً؟ بل هل سيكون هناك أصلاً احتمال لوقوعها بهذا الشكل؟ إحدى الزميلات علقت بأن التحري عن أخلاق المبتعث أمر أبسط بكثير من التحري عن أخلاق شخص في السعودية.

وليس الإبتعاث هو ما أفسد البعض، ولكنه أظهر طبيعة الكثيرين. فلا تستطيع امرأة أن تقول عن نفسها بأنها محجبة محافظة على حجابها وهي لم تجرب العيش إلا في السعودية ولُبس العباءة فيها أمر لازم، ولا يستطيع شخص أن يدّعي بأنه عفيف وهو في مجتمع محافظ لم يُمتحن. باختصار، لا يستطيع شخص أن يدّعي خلقاً وهو لم يعش في بيئة وزمان لا يحملان أسباب نواقضه.

وأخيراً “إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ”- صحيح مسلم

إنجازات المبتعثين

17 أغسطس

أحمد طالب مجتهد، أرسلته القرية إلى المدينة لكي يدرس في إحدى مدارسها الكبرى مع طلاب المدينة المتفوقين، حتى يعود إليهم وينفعهم بعلمه. وفي حصة التعبير، طلب المدرس من الطلاب أن يكتبوا موضوعاً عن النجاح بعد أن شرح لهم معنى أن يكون الشخص ناجحاً، وزودهم بالأمثلة ثم أعطاهم النموذج المثالي حتى يقتدوا به في الكتابة. وكعادة كل سنة، أقامت المدرسة حفل تكريم لطلابها في مختلف المواد، وأعلنت عن فوز أحمد بجائزة التعبير السنوية عن موضوعه في النجاح. سُرّ أحمد كثيراً بهذه الجائزة، وأبلغ عائلته بذلك. وصل الخبر إلى إعلام القرية وسرعان ماتصدرت العناوينُ الصحف بفوز أحمد في جائزة التعبير في تلك المدينة العظيمة، وتفاخر أهل القرية بفوز أحمد على طلاب المدينة المتعجرفين، فدُقت الطبول، وغردت العصافير، ورُفعت الأيادي بالدعاء له ولوالديه في خطب الجمعة، بل طالب البعض بتنصيب أحمد وزيراً عليهم عندما يرجع إليهم. وكان هناك فتيان من أهل القرية قد درسوا في تلك المدينة، وحاولوا أن يوضحوا لأهل القرية بأن أحمد يستحق الثناء كمتفوق لا التمجيد، وما فاز به هو مجرد جائزة في “مدرسة” من مدارس المدينة، فاتُهموا بالحسد.
جلب أحمد نسخاً من جرائد القرية التي تحتفي به لأستاذه لكي يريه إياها، ودخل مكتبه ليجد أكواماً من الكتب الأدبية التي أًصدرت في شتى المواضيع وعليها اسم أستاذه، بل تفاجئ عندما وجد مرجعاً من عدة أجزاء في معنى النجاح كان قد كتبه أستاذه قبل عشر سنوات. تناول الأستاذ من أحمد صحف القرية فقرأها ومالبث أن قهقه عالياً وسأل “ وهل تأثر أهل القرية كلهم بمقالتك فأصبحوا أشخاصاً ناجحين؟”.

كلنا نعلم دور الإعلام في تضخيم الأمور أو تبسيطها، وبالطبع في التأثير على رأي الجماهير. وإذا أردت مثالاً على ذلك، فانظر إلى قضية الشواذ وكيف انتقلت في الولايات المتحدة من كونها مرض نفسي إلى حق بشري في فترة بسيطة. لكن ماذا عن إعلامنا -بأنواعه الورقي، الإلكتروني و بالأخص الشبكات الإلكترونية- بحق المبتعثين؟
من الظاهر أن هناك نوعين غريبين من الأخبار فيما يختص بالمبتعثين، النوع الأول وهو الذي يتتبع عورات المبتعثين وتقوده فئة ضد الإبتعاث حتى إذا وصل إلى أسماعهم مايسوؤهم من أحد المبتعثين، أطلقوا صيحاتهم مُذكّرين بأن الإبتعاث هو أساس كل بلاء. والنوع الثاني – وهو الذي يهمنا في هذه التدوينة- الذي يبجل أعمال المبتعثين الدراسية ويرفع من قدرها وقدرهم أمام الناس.

من الرائع أن نسمع خبراً عن تفوق أحد المبتعثين، قد نفسر ذلك بحنيننا إلى أمجاد العرب بين العالمين في قرون قد خلت، فحينها يكون مدح المبتعث ثناءً عليه وتحريضاً لغيره على الإقتداء به. ولكن من المزعج أن نرى تمجيداً كالذي فعله أهل القرية بأحمد، وتضخيماً لإنجازات المبتعثين، بل وأحياناً أكاذيباً مبهرة ك”مبتعث توصل لعلاج جديد للسرطان”. فكيف نستطيع حينها أن نقرأ عن إنجازات المبتعثين بعين ناقدة حتى نميز بين ماهو إنجاز حقيقي وتضخيم لإنجاز مفروض؟

دعونا نتناقش قليلاً:
الأكاديميون في السعودية، أعني الحاصلون على شهادة الدكتوراة، لا يهتمون بالبحث العلمي. فالأكاديمي الأمريكي الذي حصل على شهادة الدكتوراة لايتوقف عندها ليعطي فقط المحاضرات الجامعية. بل تكون الدكتوراة هي بداية مشواره كأكاديمي، فهو يشرف على الطلبة في تحصيلهم للماجستير والدكتوراة، ويعطي المحاضرات الجامعية، ويحضر المؤتمرات العلمية ليشارك فيها، والأهم من ذلك يحرص على نشر أبحاث علمية. فالبحوث العلمية مهمة لأنها تضيف إلى العلم، ودول العالم تضع ميزانيات ضخمة للإنفاق على البحث العلمي- وللأسف دولة الإحتلال الصهيوني من أكثر الدول إنفاقاً- والجامعات، كهارفارد على سبيل المثال، لا تصبح قوية إلا باهتمامها بالبحث العلمي.
فالبحث العلمي لدى الأمريكي الأكاديمي هو أمر لازم حتى يكون مُنجزاً. آينشتاين مثلاً نشر أكثر من 200 ورقة علمية، كلها بالطبع أضافت للعلم ولكن الذي اُشتهر بينها هي 4 ورقات علمية في عام 1905م غيّرت تفكير العالم إلى الكون تماماً وكانت هذه الأربع ورقات إنجازاً حقيقياً بل تاريخياً.

نعود إلى المبتعثين، هل حصول المبتعث على جائزة لتفوقه في تقديم ورقة علمية هو إنجاز حقيقي؟ أم هي إضافة للعلم من المفترض أن يفعلها ككأديمي؟ هل تدريس المبتعث في جامعة قوية هو إنجاز حقيقي على الرغم من أنها قد تكون من متطلبات تحضيره للدكتوراة في تلك الجامعة؟ هل حصول أول مبتعثة سعودية على ماجستير في علم النجاح هو إنجاز حقيقي مع أن الكثيرات من غير السعوديات لديهن هذا الماجستير؟ وهل دراسة مبتعث ما في هارفارد أفضل جامعات الكون هو إنجاز حقيقي على الرغم من أن هناك 4823 طالباً غير أمريكياً يدرس في هارفارد حالياً، منهم 27 طالب سعودي فقط؟
كلها بالطبع إنجازات شخصية، لكن متى تكون إنجازات المبتعثين الشخصية إنجازات حقيقية؟ والأهم من ذلك كله، كيف نميّز الإنجازات الحقيقية عن الإنجازات الشخصية حتى لا نرفع البعض فوق قدرهم فيضعونا دون قدرنا؟

الإستهتار

7 أغسطس

كلنا شاهدنا بعض الصور والفيديوهات للسياح الخليجيين|السعوديين في أوروبا وماسببوه من فوضى نشأت عن قيام مظاهرة صغيرة لسكان دولة أوروبية ضدهم. وقد كتبت في تدوينة سابقة عن نظافة السعوديين، إلا أنني أنهيتها بأنهم أنانيون تجاه النظافة، فهم يهتمون بالنظافة الشخصية وبنظافة منازلهم حتى إذا خرج الأمر عن حدود ممتلكاتهم لم يُلقوا له بالاً، وهذا مانراه في الحدائق والحمامات العامة. ألا يُعد هذا استهتاراً؟

والشيء بالشيء يٌذكر، شاهدت مسبقاً حلقة من برنامج إسترالي يعرض فيه بعض المخالفات القانونية التي يرتكبها السياح القادمون إلى استراليا، كأن يقوموا بجلب بعض الأشياء دون التصريح عنها. قد تكون أشياءاً عادية كالأطعمة مثلاً إلا أنها تصبح مُخالِفة للقوانين إذا لم يتم التصريح عنها، وفي التصريح عن الأطعمة والكشف عنها حفاظً على البيئة الإسترالية من مخاطر الأمراض والحشرات. وأبطال هذه الحلقة التي شاهدتها هم أسرة سعودية.

موظف المطار سأل ربُّ الأسرة السعودي مراراً ما إذا كان بنفسه قد ملأ إستمارة التصريح أم لا، فأجابه بالتأكيد. غير أن رب الأسرة قام بالإشارة فيها إلى أنه لم يجلب معه أي نوع من المنتجات الغذائية، وعندما قاموا بتفتيش أمتعتهم وجدوا العديد من أنواع الأطعمة. رب الأسرة هذا لم يقصد سوءاً إلا أنه أراد أن يستمتع بإجازته دون الإكتراث لقوانين البلد، ألا يُعدّ هذا استهتاراً بالقوانين؟

العديد من المبتعثين والمبتعثات يدركون بأن هناك ثقافة أمريكية مختلفة عنا ومنها ما يختص بالبخشيش، إلا أنهم يتركون المطعم دون أن يتركوا شيئاً – أو بضعة قروش- للنادل الذي يعتمد بشكل أساسي عليها. ألا يعد هذا استهتاراً بهذه الثقافة؟

ولكن لماذا هذا الإستهتار؟
قد تكون هذه الأسباب- بعضها أو جلها- هي التي تؤدي لإستهتار بعضنا:

الأنانية:
“راحتي هي الأهم”
مستوى الأنانية لدى الكثير من الناس مرتفع. ورغم أننا نردد حديث “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه” إلا أن البعض يترجم هذا الحديث في الأمور الدينية فقط في نصائحه للفتيات بالحجاب وترك سماع الأغاني وغيرها حتى يُدخل غيره الجنة معه. أما في أمور الحياة كترك مواقف ذوي الإحتياجات الخاصة لهم، فيتصدر لنا شعار ”راحتي هي الأهم”.

إذا علمنا بأن الحكومات الغربية تمنع دخول بعضاً من المواد الغذائية كالحليب واللحوم إلى حدودها وذلك حرصاً على صحة أفرادها، وقام فلان بتجاهل ذلك لأنه يريد أن يأكل هو من هذا الطعام، فهذه أنانية. وإذا علمنا بأن تدخين الشيشة في غير أماكنها المخصصة تنافي الذوق العام، ولكن فلان لا يهتم بالرأي العام لأنه يريد أن يدخّن الشيشة أمام برج ايفيل ويرسل صورة لأصدقائه )في الوقت الذي لا يُسمح حتى للفرنسيين بالشواء في حدائقه)، فهذه أنانية. وعندما تستقطع جزءاً مهماً من وقتك لفلان الذي يصر على مقابلتك وتضرب له موعداً، ثم يتأخر في الإستيقاظ والإعداد ليأتيك متأخراً في الوقت الذي يناسبه هو، فهذه أنانية.

غياب الشعور بالمسؤولية:
مع الترف النسبي الذي يعيشه السعودي منذ ولادته، يجعل الكثير من المسؤوليات مُغيّبة عنه. فهناك الخادمة التي تُنظف المنزل، والعامل الذي يُلبي طلباته، وهناك الأم التي تجهز أغراضه، والأب الذي يدفع تكاليف دراسته وفواتيره ثم زواجه. فإذا سافر للخارج، ظن أن الجميع سيكون بخدمته، فلا يرفع ماتبقى من طعامه عن الطاولة، ولا يُلقي بالمهملات في السلة.

أمور حياتنا تسير بال”بركة”:
عندما لا تُبلي بلاءً حسناً في دراستك فلا تقلق، فسوف تُكلم فلاناً يستطيع أن يجلب لك وظيفة أو يُعينك في وظيفة يستحقها شخص آخر، فأمورك هذه تسير “بالبركة”. تستطيع أن تفعل الكثير من الأخطاء ولن يُلاحظها أحد; فلأقتل فلاناً لأني غاضب منه، ثم أدع أمر قصاصي وتجميع الدية يسيران بالبركة. ولأرمي القاذورات فلن يلاحظني ولم يضبطني أحد متلبساً من قبل، ولأُدخل ما اشتهيه من المواد الغذائية دون أن أُصرّح عنها ولأتلو “وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً..”… عدم التفكر في العواقب بسبب الكسل صفة يمتاز بها الكثير.

الجهل: فترك باقي الطعام على الطاولة، وعدم التقيّد بالأنظمة المرورية من ربط حزام الأمان ووضع الطفل في كرسي مخصص له في السيارة، والتدخين في أماكن لاتسمح بالتدخين وغيرها من الأمور قد تكون ناشئة عن جهل بأنظمة البلاد المتحضرة. لكن من المؤسف أن يكون شخصاً ما قادر على تدبير سفرة كاملة إلى الخارج دون أن يطّلع على أنظمة وقوانين البلد المنطقية في الكثير من الأحيان، 

وختاماً، لا أحتاج أن أذكركم يا أصدقاء بأنه ليس كل السعوديون هكذا 🙂

%d مدونون معجبون بهذه: